التفتازاني

12

شرح العقائد النسفية

أعصى فلا أدخل النار ؟ فما ذا يقول الرب ؟ فبهت الجبائي . وترك الأشعري مذهبه ، واشتغل هو ومن تبعه بابطال رأى المعتزلة ، واثبات ما وردت « 1 » به السنة ، ومضى عليه الجماعة . فسموا أهل السنة والجماعة . ثم لما نقلت الفلسفة إلى العربية وخاض فيها الاسلاميون حاولوا الرد على الفلاسفة فيما خالفوا فيه الشريعة ، فخلطوا بالكلام كثيرا من الفلسفة ، ليتحققوا مقاصدها فيتمكنوا من ابطالها . وهلم جرا إلى أن أدرجوا فيه معظم الطبيعيات والإلهيات ، وخاضوا في الرياضيات حتى كاد لا يتميز عن الفلسفة ، لولا اشتماله على السمعيات . وهذا هو كلام المتأخرين . وبالجملة هو أشرف العلوم لكونه أساس الأحكام الشرعية ، ورئيس العلوم الدينية ، وكون معلوماته : العقائد الاسلامية . وغايته الفوز بالسعادات الدينية والدنيوية ، وبراهينه : الحجج القطعية المؤيد أكثرها بالأدلة السمعية . وما نقل عن بعض السلف « 2 » من الطعن فيه ، والمنع عنه ، فإنما هو للمتعصب في الدين ، والقاصر عن تحصيل اليقين ، والقاصد افساد عقائد المسلمين ، والخائض فيما لا يفتقر إليه من غوامض المتفلسفين . والا فكيف يتصور المنع عما هو أصل الواجبات ، وأساس المشروعات . ثم لما كان مبنى علم الكلام على الاستدلال بوجود المحدثات على وجود الصانع وتوحيده وصفاته وأفعاله . ثم منها إلى سائر السمعيات ، ناسب تصدير الكلام « 3 » بالتنبيه على وجود ما يشاهد من الأعيان والأعراض ، وتحقق العلم بهما ليتوسل بذلك إلى معرفة ما هو المقصود الأهم فقال : ( قال أهل الحق ) وهو الحكم المطابق للواقع يطلق على الأقوال والعقائد والأديان والمذاهب ، باعتبار اشتمالها على ذلك ، والحكم يقابله الباطل وأما الصدق فقد شاع استعماله « 4 » في الأقوال خاصة ،

--> ( 1 ) ما ورد به ظاهر السنة : خ . ( 2 ) عن السلف : خ . ( 3 ) تصدير الكتاب : خ . ( 4 ) استعماله : سقط : خ .